السيد محمد هادي الميلاني
182
تفسير سورتي الجمعه والتغابن
الإنسان لغةً وإصطلاحاً . وبهذا تعرف أن لا موقع للإستشكال - بأنّ بعض الإنسان قبيح المنظر ، مشوه الخلقة ، وفي غيره من الحيوان ما هو أجمل شكلًا ، كما ذكر الإشكال ، ووقعوا في حيص وبيص عن جوابه - إذ ليست الصورة هي الشكل العرضي ، بل الذاتي المائز له عن غيره أعني النفس الناطقة التي هي أحسن الصور المائزة بين الأنواع ، ولا يفرق في ذلك كونه أجمل شكلًا أو اسوأه . ثمّ إنّ كلمة « بِالْحَقِّ » في قبال أن يكون باطلًا ، على حذو قوله سبحانه حكاية عن المتفكرين حيث يقولون « رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا » ثمّ ذكر سبحانه « وَإِلَيْهِ الْمَصيرُ » فإنّه بالخوف من التبعة في المعاد ، يتصدى الإنسان إلى تحصيل الإيمان والخضوع للخالق ، فإنّه من التفت إلى أنّ هناك معاداً ودار جزاء وحساب ، يدعوه لزوم دفع الضرر بجبلة عقله إلى التحرز والاحتياط ، فيتصدى إلى الفحص والنظر في الآيات والدلائل ويهتدي إلى الإيمان [ 1 ] .